فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2232

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}

[البقرة: 222] ، وقال عليه الصلاة والسلام:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"قوله: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي العاملون للحسنات والسيئات.

قوله: (ينقصون من جزائهم) هذا بالنظر لجزاء الحسنات، أي ولا يزاد في سيئات أهل العقاب، فالظلم نقص الحسن والزيادة في المسيء، وتسميته ظلمًا تنزل منه سبحانه وتعالى، وإلا فالظلم التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد منه تبارك وتعالى، وأما الزيادة في الحسنات فليس بظلم، بل هو تفضل منه وإحسان، واعلم: أن الحسنة تتفاوت، والسيئة كذلك، فليس من تصدق بدرهم كمن تصدق بدينار وهكذا، وليس من فعل صغيرة كمن فعل كبيرة وهكذا، فعشرة أمثال الحسنة من شكلها، ومثل السيئة من شكلها، واعلم أيضًا: أن هذا الجزاء لمن فعل الحسنة والسيئة، وأما من هم بحسنة ولم يعملها، كتبت له حسنة واحدة، ومن هم بسيئة ولم يعملها، فإن تركها خوف الله كتبت حسنة، وإن تركها لا لذلك، لم تكتب شيئًا، لما في الحديث:"قال الله تعالى: إذا تحدث عبدي بحسنة ولم يعملها، فأنا أكتبها له بعشر حسنات، وإذا تحدث عبدي بسيئة ولم يعملها، فأنا أغفرها له حتى يعملها، فإن عملها فأنا أكتبها له بمثلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت