فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2232

قوله: {لاَ يَنفَعُ نَفْسًا} أي كافرة أو مؤمنة عاصية، ويكون قوله: {لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ} راجعًا للأولى، وقوله: {أَوْ كَسَبَتْ} راجعًا للثانية، ويكون التقدير لا ينفع نفسًا كافرة لم تكن آمنت من قبل إيمانها الآن، ولا ينفع نفسًا مؤمنة توبتها من المعاصي، فقوله: {أَوْ كَسَبَتْ} معطوف على: {آمَنَتْ} ، وحينئذ فيكون في الكلام حذف قد علمته.

قوله: (الجملة صفة نفس) أي جملة لم تكن آمنت من قبل، وجاز الفصل بين الصفة والموصوف لأنه بالفاعل وهو ليس بأجنبي.

قوله: {أَوْ} (نفسًا لم تكن) {كَسَبَتْ} أشار بذلك إلى أن المعطوف في الحقيقة محذوف محذوف هو معطوف على المنفي.

قوله: (كما يحدث) روي عن صفوان بن عسال المرادي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"باب من قبل المغرب، مسيرة عرضه أربعون أو سبعون سنة، خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحًا للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه"وورد أن من الاشراط العظام، طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض، وهذان أيهما سبق الآخر، فالآخر على أثره". وورد"صبيحة تطلع الشمس من مغربها، يصير في هذه الأمة قردة وخنازير، وتطوى الدواوين، وتجف الأقلام، لا يزاد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ولا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا". وورد"لا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها، حتى يأتي الوقت الذي جعله الله غاية لتوبة عباده، فتستأذن الشمس من أين تطلع، ويستأذن القمر من أين يطلع، فلا يؤذن لهما، فيحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس، وليلتين للقمر، فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس، وهم أهل الأوراد وحملة القرآن، فينادي بعضهم بعضًا، فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة، ثم يرسل الله جبريل إلى الشمس والقمر، فيقول إن الرب تعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت، فترجع الشمس والقمر فيطلعان من مغربهما، فبينما الناس كذلك يتضرعون إلى الله، والغافلون في غفلاتهم، إذ نادى مناد: إلا إن باب التوبة قد أغلق، والشمس والقمر قد طلعا من مغاربهما فينظر الناس وإذا بهما أسودين كالعكمين، أي الغرارتين العظيمتين، لا ضوء لهما ولا نور، فذلك قوله:

{وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ}

[القيامة: 9] فيرتفعان مثل البعيرين المقرنين، ينازع كل منهما صاحبه استباقًا، ويتصايح أهل الدنيا، وتذهل الأمهات عن أولادها، وتضع كل ذات حمل حملها، فأما الصالحون والأبرار، فإنهم ينفعهم بكاؤهم يومئذ، ويكتب لهم عبادة، وأما الفاسقون والفجار، فلا ينفعهم بكاؤهم فردهما إلى المغرب، فيغربهما في باب التوبة، ثم يرد المصراعين فليتئم ما بينهما وتصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع ولا خلل، فإذا أغلق باب التوبة، لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة، ولا تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك، فإنه يجري لهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت