فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 2232

قوله: (لشدته عليه) أي لتعسر الإيمان عليه، فإن القلب بيد الله يسكن فيه أي الأمرين شاء، وليس مملوكًا لصاحبه، وحينئذ فلا ينبغي له أن يأمن لما هو في قلبه من الإيمان ومحبة الله ورسوله، ومن هنا علمنا الله طلب الهداية على سبيل الدوام مع كونها حاصلة بقوله:

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

[الفاتحة: 6] وبقوله:

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}

[آل عمران: 8] الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك"ولذا خاف العارفون ولم يسكنوا إلى علم ولا عمل، لما علموا أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، ولا يأمنون حتى تقبض أرواحهم على الإيمان، ولكن شأن الكريم، أن من تمم له نعمة الإيمان لا يسلبها منه، لأنه وعد منه وهو لا يخلف.

قوله: (أي يسلطه) أي الشيطان وهو تفسير للجعل على التفسير الثاني، وأما تفسيره على الأول فمعناه يلقى ويصيب.

قوله: (الذي أنت عليه) أي وهو الإسلام.

قوله: {صِرَاطُ رَبِّكَ} شبه دين الإسلام بالصراط المستقيم لا اعوجاج فيه، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية.

قوله: (ونصبه على الحال المؤكدة للجملة) المناسب أن يقول المؤكد لصراط، لأن الحال المؤكدة للجملة عاملها مضمر، قال ابن مالك:

وإن تؤكد جملة فمضمر…عاملها ولفظها يؤخر

فينافيه قوله: (والعامل فيها معنى الإشارة) .

قوله: (معنى الإشارة) المناسب أن يقول: والعامل فيها اسم الإشارة، باعتبار ما فيه من معنى الفعل وهو أسير.

قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي بعد قلبها ذالًا.

قوله: (وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون) أي المؤتمرون بأمره، المنتهون بنهيه، وهم الصالحون المتقون، فبقاء القرآن دليل على بقاء جماعة على قدم النبي بدليل هذه الآية

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا}

[الزمر: 23] ولا عبرة بمن يقول عدمت الصالحون، وربما قال أنا لم أر أحدًا منهم. فقد قال ابن عطاء الله: أولياء الله عرائس مخدرة، ولا يرى العرائس المجرمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت