قوله: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ} عطف عام، لأن جميع الأشياء إما رطبة أو يابسة. فإن قلت: إن جميع هذه الأشياء داخل تحت قوله وعنده مفاتح الغيب، فلم أفردها بالذكر؟ أجيب: بأنه من التفصيل بعد الإجمال، وقدم ذكر البر والبحر لما فيهما من جنس العجائب ثم الورقة لأنه يراها كل أحد، لكن لا يعلم عددها إلا الله، ثم ما هو أضعف من الورقة وهو الحبة، ثم ذكر مثالًا يجمع الكل وهو الرطب اليابس.
قوله: (عطف على ورقة) أي الثلاثة معطوفة على ورقة، لكن لا يناسب تسليط السقوط عليها فيضمن السقوط بالنسبة للحبة والرطب واليابس معنى الثبوت.
قوله: (بدل اشتمال من الاستثناء قبله) أي وهو قوله إلا يعلمها، وذلك لأن دائرة العلم أوسع من دائرة اللوح، فذات الله وصفاته أحاط بها العلم لا اللوح، والكائنات وما يتعلق بها أحاط بها اللوح والعلم، وهذا على أن المراد بالكتاب اللوح كما أفاده المفسر، وإن أريد بالكتاب علم الله يكون بدل كل من كل لزيادة التأكيد والإيضاح.
قوله: (يقبض أرواحكم) ما ذكره المفسر بناء على أن الإنسان له روحان، روح تقبض بالنوم وتبقى روح الحياة فإذا أراد الله موته قبضهما جميعًا وعليه جملة من المفسرين ويشهد له آية الزمر، قال تعالى:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}
[الزمر: 42] الآية، ويقرب هذا أحوال الأولياء لأن لهم حالة تسرح فيهم أرواحهم وترى العجائب كالنائم، والمشهور أنها روح واحدة، ويكون معنى يتوفاكم يذهب شعوركم لأنهم عرفوا النوم بأنه فترة طبيعية تهجم على الشخص قهرًا عليه، تمنع حواسه الحركة وعقله الإدراك.
قوله: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ} أي لأنه الخالق للأفعال والحركات والسكنات، فهو المغير للأشياء ولا يتغير، قال العارف:
ولي في خيال الظل أكبر عبرة…لمن كان في بحر الحقيقة راقي
شخوص وأشكال تمر وتنقضي…فتفنى جميعًا والمحرك باقي
قوله: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ} ثم في كل للترتيب الرتبي، لأن بعد النوم البعث بالإيقاظ إلى انقضاء الأجل ثم بعده البعث بالإحياء من القبور ثم الإخبار بما وقع من العباد.
قوله: {لِيُقْضَى أَجَلٌ} الجمهور على بناء يقضي للمجهول، وأجل نائب فاعل والفاعل محذوف إما عائد على الله أو على الشخص، ومعنى قضاء الشخص أجله استيفاؤه إياه، وقرئ بالبناء للفاعل، وأجلًا مفعوله، والفاعل مستتر عائدة على الله.
قوله: (فيجازيكم به) أي إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.