وليس الموصول مجرورًا، فتأمل، قوله: (وغير ذلك) أي من بقية العشرة وهي العفو عنهم وغفران خطاياهم، وإتيان موسى الكتاب والحجر الذي تفجرت منه اثنتا عشرة عينًا والبعث بعد الموت وإنزال المن والسلوى عليهم.
تنبيه: بقي ذكر قبائحهم العشرة وهي: قولهم سمعنا وعصينا، واتخاذهم العجل، وقولهم أرنا الله جهرة وتبديل القول الذي أمروا به، وقولهم لن نصبر على طعام واحد، وتحريف الكلم وتوليهم عن الحق بعد ظهوره وقسوة قلوبهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق. وأما عقوباتهم العشرة فهي ضرب الذلة والمسكنة عليهم، والغضب من الله، وإعطاء الجزية، وأمرهم بقتل أنفسهم، ومسخهم قردة وخنازير، وإنزال الرجز عليهم من السماء، وأخذ الصاعقة لهم، وتحريم طيبات أحلت لهم، وهذه العشرات في أصولهم، وقد وبخ الله المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم بعشرة أخرى: كتمانهم أمر محمد، وتحريف الكلم، وقولهم هذا من عند الله، وقتلهم أنفسهم، وإخراجهم فريقًا من ديارهم، وحرصهم على الحياة، وعداوتهم لجبريل، واتباعهم السحر، وقولهم نحن ابناء الله، وقولهم يد الله مغلولة، قوله تعالى:
{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ}
[المائدة: 64] .
قوله: (بأن تشكروها) أي تصرفوها فيما يرضي ربكم.
وقوله: {وَأَوْفُواْ} يقال أوفى ووفى مشددًا ومخففًا.
قوله: (من الإيمان بمحمد) أي في قوله تعالى:
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}
[المائدة: 12] الآيات.
قوله: (بدخول الجنة) أي في وقله تعالى:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ}
[الأعراف: 157] الآيات وقوله تعالى:
{لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}
[آل عمران: 195] الآيات.
قوله: (دون غيري) أخذ الحصر من تقديم المعمول، وإياي مفعول المحذوف يفسره قوله فارهبون، وهذا في الحصر أبلغ من (إياك نعبد) لأن اياك معمول لنعبد، وأما هنا فهو معمول لمحذوف لإستيفاء الفعل المذكور معموله وهو الياء المذكورة أو المحذوفة تخفيفًا فهو في قوة تكرار الفعل مرتين.