قوله: {أَوْ تُعْرِضُواْ} أي بأن تنكروها من أصلها، فالعطف مغاير خلافًا لمن قال بالترادف.
قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ} دليل الجواب، والجواب محذوف تقديره يعاقبكم على ذلك لأن الله كان بما تعلمون خبيرًا.
قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} الخ، ذكر هذه الآية بعد الأمر بالعدل من ذكر السبب بعد المسبب، لأن الإيمان بفعل الطاعات، لأن فعلها يزيد في الإيمان، ولا تكونوا ممن بدل وغير ممن سيأتي ذكرهم والتشنيع عليهم.
قوله: (بمعنى الكتب) أي فأل للجنس.
قوله: (في الفعلين) أي نزل وأنزل، وفاعل الإنزال هو الله تعالى.
قوله: {وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ} أي بشيء من ذلك بأن أنكر صفة من صفات الله أو سب ملائكته، أو أنكر الكتب السماوية، أو سبّ رسله أو أنكر رسالتهم أو لم يصدق باليوم الآخر، فالكفر بواحد من هذه المذكورات كاف في استحقاق الوعيد، لأن الإيمان بكل واحد أصل من أصول الدين.
قوله: (بعده) أي بعد رجوعه إليهم من المناجاة.
قوله: (أقاموا عليه) أي مدة إقامتهم عليه، ودفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية يقتضي عدم المغفرة لهم ولو تابوا فأفاد أن عدم المغفرة لهم مقيدة بمدة إقامتهم على الكفر، أما إن تابوا ورجعوا عنه فإن الله يقبل توبتهم، قال تعالى:
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ}
[الأنفال: 38] وخبر كان في الآية محذوف وهو متعلق اللام تقديره لم يكن الله مريدًا ليغفر لهم، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد هذه اللام لأنها لام الجحود، والفعل تأويل مصدر مفعول لمريد التقدير لم يكن الله مريدًا غفران كفرهم.