قوله: {الْعَلِيمُ} قدم العلم على الحكمة لمناسبة علم آدم ولا علم لنا، ولأن الحكمة تنشأ عن العلم، والعلم في حق الله صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي الواجب والمستحيل والجائز تعلق إحاطة وانكشاف.
قوله: {الْحَكِيمُ} أي ذو الحكمة أي الإتقان فهو صفة فعل أو العلم فيكون صفة ذات.
قوله: (فسمى) أي آدم.
قوله: (توبيخًا) أي تقريعًا ولومًا لهم على ما مضى فالهمزة في ألم أقل للاستفهام التوبيخي، والقصد منه توبيخهم على ما مضى منهم وليست الإنكار ولا للتقرير.
قوله: (ما غاب فيهما) أي: عنا.
قوله: (أتجعل فيها ألخ) أي من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. بقي شيء آخر وهو أن مقتضى الآية أن آدم علم الأسماء والمسميات، ومقتضى قول البويصيري في الهمزية:
لك ذات العلوم من عالم الغيـ…ـب ومنها لآدم الأسماء
أن آدم علم الأسماء دون المسميات، فيكون بينه وبين الآية مخالفة، والحق أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسيمات لعرض المسيمات عليه أولًا، فمعنى قول البوصيري لك ذات العلوم أي أصلها، فعلم آدم مأخوذ من نبينا، لأن رسول الله أعطي أصل العلوم بل وأصل كل كمال، ويشهد لذلك قول ابن مشيش وتنزلت علوم آدم أي صل على من منه تنزلت علوم آدم، فعلوم آدم كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة، وأما علوم رسول الله فاعجز بها الخلائق جميعًا، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم علم الأسماء فقط، ومحمد علم الأسماء والمسميات.