ومنها: أن المراد بالوضع العصمة، فالمعنى: عصمناك من الوزر ابتداء وانتهاء، فلم نقدر عليك وزرًا أصلًا. وكل من هذه الأجوبة صحيح، ولا مانع من حمل الآية على الجميع.
قوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} أي أعلناه، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا دينك يظهر عليه، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي، ليؤمنن بك ولينصرنك، وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد، كما تقدم في قوله تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ}
[آل عمران: 81] الآية، وفي هذه المعنى قال البوصيري:
ما مضت من الرسل إلا…بشرت قومها بك الأنبياء
والحكمة في زيادة لك ما سبق، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه، لا لغرض يعود عليه تعالى.
قوله: (والخطبة) أي على المنابر، وخطبة النكاح.
قوله: (وغيرها) أي كيوم الفطر الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها، ولو أن رجلًا، عبد الله تعالى، وصدق بالجنة والنار، وكل شيء، ولم يشهد أن محمدًا رسول الله، لم ينتفع بشيء وكان كافرًا.