{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ}
[الكهف: 23 - 24] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية.
قوله: (خمسة عشر يومًا) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يومًا، وقال مقاتل: أربعون يومًا روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ}
[مريم: 64] .
قوله: {وَلَلآخِرَةُ} اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة.
قوله: {خَيْرٌ لَّكَ} إنما قيد بقوله: {لَّكَ} لأنها ليست خيرًا لكل أحد، بل الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ويدل لذلك أيضًا قوله في الحديث:"إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة"فاستغفاره لكونه ارتقى مقامًا أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه بالنسبة للذي انتقل إليه ذنبًا.
قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ} (في الآخرة) المناسب أن يبقى على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصرًا على الآخرة، بل عام في الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى.
قوله: (وواحد من أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله:
قرأنا في الضحى ولسوف يعطى…فسر قلوبنا ذاك العطاء
وحاشا يا رسول الله ترضى…وفينا من يعذب أو يساء