ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها.
قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها.
قوله: {الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ} صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و {ثَمُودَ} عطف على {عَادٍ} وهي قبيلة مشهورة.
قوله: (واتخذوها بيوتًا) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفًا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة.
قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام.
قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحًا على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما.
قوله: {الَّذِينَ طَغَوْاْ} إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم.
قوله: (نوع) {عَذَابٍ} فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعًا من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق.
قوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} تعليل لما قبله، إعلامًا بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب.
قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصدًا لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.