فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 2232

وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}

[النساء: 145] .

قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتًا فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها.

قوله: (مبكرًا) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة.

قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: {بَلْ تُؤْثِرُونَ} الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام.

قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان.

قوله: {خَيْرٌ وَأَبْقَى} أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك.

قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} إلى قوله: {وَأَبْقَى} وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئًا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} . قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال:"كانت عبرًا كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل". وعن أبي ذر أيضًا قال:"قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالًا كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعًا في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرًا إلى آخره"."

وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت