وروي عن مقاتل: كانت الأخاديد ثلاثة: واحدة بنجران باليمن، وأخرى بالشام، وأخرى بفارس، حرق أصحابها بالنار. أما التي في الشام والتي بفارس، فلم ينزل الله فيهما قرآنًا، وأنزل في التي كانت بنجران، وذلك أن رجلًا مسلمًا ممن يقرأ الإنجيل، أجر نفسه في عمل وجعل يقرأ الإنجيل، فرأت بنت المستأجر النور يعني من قراءة الإنجيل، فذكرت لأبيها فسأله فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام فتابعه على دينه هو وسبعة وثمانون إنسانًا ما بين رجل وامرأة، وهذا بعد ما رفع عيسى إلى السماء، وقيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة، فسمع ذلك الرجل اسمه يوسف بن ذي نواس، فخذلهم في الأرض وأوقد لهم فيها، فعرضهم على الكفر، فمن أبى أن يكفر قذفه في النار، ومن رجع عن دين عيسى لم يقذفه. وروي أن امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم، فلما قامت على شفير الخندق، نظرت إلى ابنها فرجعت عن النار، فضربت حتى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات، فلما كانت في الثالثة ذهبت ترجع، فقال لها ابنها: يا أماه إني أرى أمامك نارًا لا تطفأ، يعني نار جهنم، إن لم تقعي في هذه النار، فلما سمعت ذلك قذفًا جميعًا أنفسهما في النار، فجعلهما الله في الجنة، فقذف في النار في يوم واحد سبعة وسبعين إنسانًا. وروي غير ذلك.