قوله: (أو العصا) هذا هو التحقيق، إذ كل ما في اليد حاصل في العصا وتزيد أمورًا أخرى فغاية ما في اليد انقلاب لونها، ولا شك أن العصا كما انقلبت حية، لا بد وأن يتغير لونها وتزيد القوة الشديدة، وابتلاعها أشياء كثيرة، وكونها تصير حيوانًا، ثم تصير جمادًا، وغير ذلك، إذ كل واحد من هذه الوجوه معجز، ولا يصح أن يراد بالآية الكبرى مجموع معجزاته، لأن ما ظهر على يده من بقية الآيات، إنما كان بعدما غلب السحرة.
قوله: {فَكَذَّبَ} (فرعون موسى) أي في كون ما أتى به من عند الله.
قوله: {وَعَصَى} أي بعدما رأى الآيات.
قوله: {ثُمَّ أَدْبَرَ} أي تولى وأعرض عن الإيمان.
قوله: {يَسْعَى} حال من الضمير في {أَدْبَرَ} .
قوله: (جمع السحرة) أي للمعارضة، وقوله: (وجنده) أي للقتال، وكان السحرة اثنين وسبعين، اثنان من القبط، والسبعون من بني إسرائيل، وتقدم في الأعراف جملة أقوال في عددهم، وكانت عدة بني إسرائيل ستمائة ألف وسبعين ألفًا، وعدة جيش فرعون ألف ألف وستمائة ألف.
قوله: {فَنَادَى} أي نفسه أو بمناديه.
قوله: {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} أي بعد ما قال له موسى: رب أرسلني إليك، فإن آمنت بربك تكون أربعمائة سنة في النعيم والسرور، ثم تموت فتدخل الجنة، فقال: حتى أستشير هامان، فاستشاره فقال: أتصير عبدًا بعدما كنت ربًا؟ فعند ذلك جمع السحرة والجنود، فلما اجتمعوا قام عدو الله على سريره فقال: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} .
قوله: {نَكَالَ} منصوب على أنه مصدر لأخذ، والمعنى: أخذه أخذ نكال، أو مفعول لأجله، أي لأجل نكاله.
قوله: (أي هذه الكلمة) أي قوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} .قوله: (المذكور) أي من التكذيب والعصيان والإدبار والحشر والنداء الواقع من فرعون.
قوله: {لِّمَن يَخْشَى} أي لمن كان من شأنه الخشية، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك.