فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلًا، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوبًا ولباسًا وازارًا، قال تعالى:
{هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}
[البقرة: 187] والآية صالحة لجميع تلك المعاني.
قوله: {وَالرُّجْزَ} بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد.
قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبسًا بعبادة الأوثان وليس كذلك.
قوله: {وَلاَ تَمْنُن} المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئًا مستكثرًا له، وقوله (حال) أي من فاعل {تَمْنُن} .
قوله: (لا تعط شيئًا لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئًا، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئًا مستكثرًا له، أي رائيًا ما تعطيه كثيرًا، بل عدة قليلًا لقوله تعالى:
{مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}
[النساء: 77]
وقال البوصيري:
مستقل دنياك أن ينسب…الامساك منها إليه والإعطاء
قوله: (أكثر منه) أي ولا مساويًا ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقًا، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خاليًا عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيرًا، ولا أني طلب عوضًا من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر.
قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.