قوله: {إِلاَّ} (لكن) أشار المفسر إلى أن الاستثناء منقطع وإلى هذا ذهب جماعة، وقيل: إن الاستثناء من عموم الأحوال، والمعنى: ما كتبناها عليهم لشيء من الأشياء، إلا لابتغاء مرضاة الله، ويكون كتب بمعنى قضى.
قوله: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} أي ما قاموا بها حق القيام، بل غلوا في دينهم غير الحق، وقالوا بالتثليث، وكفروا بدين عيسى من قبل ظهور محمد.
قوله: {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ} (به) أي بنبينا، وقوله: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ} أي من هؤلاء الذين ابتدعوها وضيعوها.
قوله: {فَاسِقُونَ} أي لم يؤمنوا بنبينا، بل داموا على الكفر، والقول بالتثليث، واقتدى بهم أمة من بعد أمة، إلى أن نزول عيسى عليه السلام فيمحوه، وما مشى عليه المفسر خلاف ما تفيده رواية ابن عباس المتقدمة، فإن متقتضاها حمل قوله: {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ} على من آمن بعيسى، وقوله: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} على من غير وبدل قيل بعثة نبينا، وهم الذين لم يرعوها حق رعايتها فتدبر.