فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 2232

الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند قوله: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} ثم قال: {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي أذكركم قرابتي، والمراد بقرابته قيل: فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما"روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"قيل لزيد بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك،"فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}

[الأحزاب: 6] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: {فِي الْقُرْبَى} الظرفية مجازية. والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خاليًا من البلاغة، فالتعبير بفي للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلًا للمودة، وهم لها أهل.

قوله: (فإن له في كل بطن) أي قبيلة.

قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم.

قوله: {حَسَنَةً} فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك.

قوله: {شَكُورٌ} (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه.

قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها.

قوله: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقًا.

قوله: {بِكَلِمَاتِهِ} أي القرآن.

قوله: (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال.

قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحموجة، ولها شروط ثلاثة: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها أبدًا فإن كانت المعصية بحق آدمي، فيزاد على هذه الثلاثة رابع، وهو استسماح صاحب الحق، ويكفي عند مالك براءة المجهول، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك الحق، فإذا تاب بالشروط، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى، فإنه يتوب، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها.

قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن {عَنْ} بمعنى من، والقبول بمعنى الأخذ.

قوله: (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب، فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب، ويعفو عن سيئات من لم يتب، إذا لا يسأل عما يفعل.

قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان.

قوله: (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان، والموصول مفعول به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت