قوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ} الخ، قدم هذا بين يدي الدعاء، توطئة للإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يدعو الله تعالى، وهو موقن بالإجابة، ولا يتردد في الدعاء، فإنه مانع من الإجابة قوله: {رَّحْمَةً وَعِلْمًا} قدم الرحمة على العلم، لأن المقام للدعاء، والرحمة مقصودة فيه بالذات، وإلا فالعلم سابق عليها.
قوله: (من الشرك) أي إن كان عليهم ذنوب.
قوله: {وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ} أي بأن آمنوا.
قوله: {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} أي اجعل بينهم وبينه وقاية تمنعهم منه، بأن توقفهم لصالح الأعمال.
قوله: {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ} الخ، أي بأن مات على غير الكفر، فيدخل فيه أهل الفترة والجنون.
قوله: {وَأَزْوَاجِهِمْ} أي زوجاتهم لما ورد: إذا دخل المؤمن الجنة قال: أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا عملك، فيقول: إني كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم، فإذا اجمتمع بأهله في الجنة، كان أكمل لسروره ولذاته.
قوله: (في وأدخلهم) أي وهو أولى، لأنه يسير الدعاء لهم بالدخول صريحًا بخلافه على (وعدتهم) فإنه ضمني.
قوله: {السَّيِّئَاتِ} الضمير راجع للآباء والأزواج والذرية.
قوله: {يَوْمَئِذٍ} التنوين عوض عن جملة مأخوذة من السياق، والتقدير: يوم إذ تدخل من تشاء الجنة، ومن تشاء النار، وهو يوم القيامة.
قوله: {وَذَلِكَ} أي ما ذكر من الرحمة ووقاية السيئات.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} شروع في ذكر أحوال الكفار بعد دخولهم النار؛ إثر بيان أنهم من أصحاب النار.
قوله: (وهم يمقتون أنفسهم) أي يبغضونها ويظهرون ذلك على رؤوس الأشهاد فيقول الواحد منهم لنفسه: مقتّك يا نفسي، فتقول الملائكة لم وهم في النار: لمقت الله إياكم، إذ أنتم في الدنيا، وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا، أشد من مقتكم أنفسكم اليوم. قوله {لَمَقْتُ اللَّهِ} : أي بغضه، والمراد لازمه وهو الانتقام والتعذيب، لأن حقيقته محالة في حق الله تعالى.
قوله: (لأنهم نطفًا أموات) كذا في بعض النسخ بنصب نطفًا على الحال، والمناسب أن يقول: لأنهم كانوا أو خلقوا نطفًا، فإن الإمانة إعدام الحياة، ابتداء أو بعد سبق الحياة.