قوله: (وإن أراده من بعضهم) أشار بهذا إلى أنه لا تلازم بين الرضا والإرادة، بل قد يرضى ولا يريد، وقد يريد ولا يرضى، وإنما التلازم بين الأمر والرضا، خلافًا للمعتزلة القائلين بالتلازم بين الرضا والإرادة، وبنوا على ذلك أمورًا فاسدة، ومن هنا قال العلماء: إن الأمور أربعة: تارة يأمر ويريد وهو الإيمان من المؤمنين، وتارة لا يأمر ولا يريد وهو الكفر منهم، وتارة يأمر ولا يريد وهو الإيمان من الكفار، وتارة يريد ولا يأمر وهو الكفر من الكفار. وحكي أن رجلًا من العتزلة، تناظر مع رجل من أهل السنة، فقال المعتزلي: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال السني: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال المعتزلي: أيريد ربك أن يعصى؟ فقال السني: أيعصى ربنا قهرًا؟ فقال المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى، وحكم عليَّ بالردى، أحسن إلي أم أساء؟ فقال: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له، فالمالك يفعل في ملكه كيف يشاء، فبهت المعتزلي.
قوله: {يَرْضَهُ لَكُمْ} أي لأنه سبب لفوزكم بسعادة الدارين، لا لنتفاعه به، تعالى الله عن ذلك.
قوله: (بسكون الهاء) إلخ، أي فالقراءات ثلاث سبعيات.
قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا يحمل شخص إثم كفر شخص آخرن وما ورد من أن الدال على الشر كفاعله، فمعناه أن عليه إثم فعله وإثم دلالته، ولا شك أن دلالته من فعله، فآل الأمر إلى عقابه على فعله، لا على فعل اغيره، وقوله: {وَازِرَةٌ} أي وأما غر الوازرة فتحمل وزر غيرها، بمعنى أن من كان ناجيًا، وأذن له في الشفاعة يشفع في غيره، فينتفع المشفوع له بتلك الشفاعة إن كان مسلمًا، وأما الكافر فلا ينتفع بشفاعة مسلم ولا كافر.
قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} علة لقوله: {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي يخبركم بأعمالكم، لأنه عليم بما في القلوب، فضلًا عن غيرها.
قوله: (أي الكافر) أشار بهذا إلى أن أل في الإنسان للعهد.