وقوله العود: المراد به عود البخور، وقوله واليمين بمكة: المراد بالحجر الأسود، وورد في الحديث:"أن نقش خاتم سليمان: لا إله إلا الله محمد رسول الله"قوله: (ووضعه عند امرأته) في عبارة غيره أم ولده المسماة بالأمينة.
قوله: (هو ذلك الجني) أي وسمي جسدًا، لأنه ليس فيه روح سليمان، وإن كان فيه روحه هو، لأن الجسد هو الجسم الذي لا روح فيه.
قوله: (وهو صخر) أي ابن عمير المارد.
قوله: (رجع سليمان إلى ملكه) هذا التفسير مبني على أن قوله: {ثُمَّ أَنَابَ} مرتبط بقوله: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} وقال غيره: إنه مرتبط بقوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} ومعنى إنابته: رجوعه إلى الله تعالى وتوبته.
قوله: (بعد أيام) أي أربعين، قال القاضي عياض وغيره من المحققين: لا يصح ما نقله الإخباريون، من تشبه الشيطان بسليمان، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه، وإن الشياطين لا يتسلطون على مثل هذا، وثج عصم الله تعالى الأنبياء من مثل هذا، والذي ذهب إليه المحققون، أن سبب فتنتنه، ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، وفي رواية على مائة امرأة، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الله الذي نفسي بيده، لو قال إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون"قال العلماء: والشق هو الجسد الذي ألقي على كرسيه، أنه ولج وله ولد، فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لم ننفك من البلاء، فسبيلنا أن نقتل ولده أو نخيله، فعلم بذلك سليمان فأمر السحاب بحمله، فكان يربيه في السحاب خوفًا من الشياطين، حيث لم يتوكل عليه في ذلك، فتنبه واستغفر ربه. إذا علمت ذلك، فالمناسب أن يعرج على ما في الصحيحين، ويترك تلك القصة البشعة.
قوله: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي} إنما قال ذلك تواضعًا وإظهارًا للخضوع للمولى عز وجل، وإلا فهو لم يحصل منه ذنب، وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله: {وَهَبْ لِي مُلْكًا} إلخ، قدم طلب المغفرة اهتمامًا بأمر الدين.
قوله: {يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} أي ليكون معجزة لي. فليس طلبه للمفاخرة بأمور الدنيا، وإنما كان هو من بيت النبوة والملك، وكان في زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك، فطلب ما يكون معجزة لقوله، ومعجزة كل نبي ما اشتهر في عصره.
قوله: {إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} تعليل للدعاء بالمغفرة والهبة.
قوله: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ} أي أعدنا له تسخير الريح، بعد ما كان قد ذهب بزوال ملكه، وهذا على ما مشى عليه المفسر، وعلى ما مشى عليه المحققون، فيقال: أدمنا تسخيرها.
قوله: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ} بيان لتسخيرها له.
قوله: {رُخَآءً} حال من قوله: {الرِّيحَ} .
قوله: (لينة) أي غير عاصفة، وهذا في أثناء سيرها وأما في أوله فهي عاصفة، فكانت العاصفة تقلع البساط والرخاء تسيره.
قوله: أي اياها، فالمصدر مضاف لفاعله.