قوله: (وهي وما بعدها مقدم على الاستنثاء) أي فيكون المعنى وما اختلف في الدين أحد من بعد ظهور الحجج الواضحة حال كون الاختلاف بغيًا إلا الذين أوتوه، وإنما جعل مقدمًا على الاستثناء لئلا يكون الاستثناء المفرغ متعددًا مع أنه لا يكون ذلك لأنه يصير المعنى حينئذ: إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جائتهم البينات إلا بغيًا بينهم.
قوله: {بَغْيًا} أي ظلمًا وتعديًا.
قوله: (للبيان) أي بيان الأمر الذي اختلفوا فيه.
قوله: (بإرادته) أي سبقت إرادته بهداية الذين آمنواو للحق الذي اختلف فيه الكفار.
قوله: (هدايته) أشار بذلك إلى أنه مفعول يشاء، وأشار بذلك إلى أن الهداية والاضلال ليسا من فعل الإنسان بل بخلق الله، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا.
قوله: (طريق الحق) أي دين الإسلام، سمي طريقًا لأنه يوصل للمقصود كما أن الطريق كذلك.
قوله: (ونزل في جهد) هو بالفتح المشقة.
قوله: (أصاب المسلمين) قيل كان ذلك في غزوة الأحزاب حين حاصر الكفار المدينة واحتاطوا بها وقطعوا عنها الوارد ولم يكن بينهم وبين دخولها إلا الخندق، وكانوا إذ ذاك عشرة آلاف مقاتل، فاشتد الكرب والخوف على المسلمين ولا سيما مع وجود ثلاثمائة منافق بين أظهرهم فنزلت الآية.