قوله: (حال من السلم) أي وهو يذكر ويؤنث فلذا أتى بالتاء في كافة، وقال تعالى أيضًا:
{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}
[الأنفال: 61] .
قوله: (أي تزيينه) أي تحسينه أمورًا لكم، والمعنى لا تتبعوا طرق الشيطان التي يزينها لكم بوسوسته.
قوله: (بالتفريق) أي بأن تتبعوا محمدًا في أمور وموسى في أمور أخر.
قوله: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ} تعليل لما قبله، والعدو هو الذي يسره ما يضرك ويضره ما يسرك.
قوله: (بين العداوة) من أبان اللازم، والمعنى أن عداوته بينة وظاهرة لمن نور الله بصيرته وأراد به خيرًا، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ}
[الأعراف: 201] .
قوله: (عن الدخول في جميعه) أي جميع أحكامه.
قوله: {مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} إن قلت أن الزلل لا يكون إلا بعد مجيئها أجيب بأن المراد بمجيئها ظهورها ظهورًا بينًا.
قوله: (لا يعجزه شيء) أي فلا تفلتون منه.
قوله: {حَكِيمٌ} (في صنعه) أي يضع الأشياء في محلها ومنها عذاب المفرق.
قوله: {هَلْ يَنظُرُونَ} الإستفهام هنا إنكاري توبيخي.
قوله: (الدخول فيه) أي في جميع أحكامه.
قوله: {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} استثناء مفرغ، والمعنى لا ينتظرون شيئًا إلا اتيان الله في ظلل.
قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال إن الإتيان بمعنى الإنتقال من صفات الحوادث وهي مستحيلة على الله تعالى.
قوله: {فِي ظُلَلٍ} ظرف للإتيان المذكور، والمعنى أن الله يرسل عليهم العذاب في صورة الرحمة، وذلك لأن شأن السحاب الرقيق أن تأتي بالأمطار التي يكون فيها منافع لهم، وذلك مكر عظيم من الله بهم.
قوله: {وَالْمَلائِكَةُ} عطف على لفظ الجلالة، والمعنى أن إتيان الملائكة مصاحب لعذاب الله المظروف في السحاب الرقيق، وقرئ شاذًا بجر الملائكة واختلفوا في عطفه، فقيل معطوف على ظلل وقيل على الغمام.
قوله: {وَقُضِيَ الأَمْرُ} عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فالمقام للمضارع لمناسبة يأتيهم وينظرون وهذا وعيد عظيم لكل من لم يستجمع أحكام الإسلام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قوله: (فيجازي كلا بعمله) أي فيحاسبكم على النقير والقمطير ويؤول أمركم إلى جنة أو إلى نار.