اهـ، فقد اختار محمدًا على سائر المخلوقات، واختار أمته على سائر الأمم، فكما هو أفضل الخلق على الإطلاق، أمته أفضل الأمم على الإطلاق.
قوله: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} بالتحريك والإسكان معناهما واحد وهو الاختيار، و {مَا} نافية، و {كَانَ} فعل ناقص، والجار والمجرور خبرها مقدم، و {الْخِيَرَةُ} اسمها مؤخر، والجملة مستأنفة، فالوقف على يختار، والمعنى ليس للخلق جميعًا الاختيار في شيء، لا ظاهرًا ولا باطنًا، بل الخيرة لله تعالى في أفعاله، لما في الحديث القدسي:"يا عبادي أنت تريد، وأنا أريد، ولا يكون إلا ما أريد، فإن سلمت لي ما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد، ولا يكون إلا ما أريد"وإنما خص المفسر المشركين بذلك مراعاة لسبب النزول، ويصح أن تكون {مَا} مصدرية، وما بعدها مؤول بمصدر، والمعنى يختار اختيارهم فيه، ويصح أن تكون موصولة والعائد محذوف، والتقدير ويختار الذي لهم فيه الاختيار، وحينئذ فلا يصح الوقف على يختار، والأول أظهر، فالواجب على الإنسان، أن يعتقد أنه لا تأثير لشيء من الكائنات في شيء أبدًا، وإنما يظهر على أيدي الخلق أسباب عادية يمكن تخلفها.
قوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ} أي تنزيهًا له عما لا يليق به.
قوله: (من الكفر وغيره) أي كالإيمان، فيجازي الكافر بالخلود في الجنة.