قوله: (وهو من صدقكم في مودته) أي من مكان خالصًا لكم في المحبة.
قوله: (من بيوت من ذكر) أي الأصناف الأحد عشر، وخصوا بالذكر لأن الشأن التبسط بينهم.
قوله: (أي إذا علم رضاهم به) أي ولو بقرينة، وهذا أحد قولين للعلماء، وقيل يجوز الأكل من بيوت من ذكر، ولو لم يعلم رضاهم به، لأن القرابة التي بينهم تقتضي العطف والسماح. فإن قلت: على الأول حيث كان مشروطًا بعلم رضاهم، فلا فرق بينهم وبين غيرهم من الأجانب. وأجيب: بأن هؤلاء يكفي فيهم أدنى قرينة، بل الشرط فيهم أن لا يعلم عدم الرضا، بخلاف غيرهم من الأجانب، فلا بد من علم الرضا بصريح الإذن أو قرينة.
قوله: (مجتمعين) أشار بذلك إلى أن قوله: {جَمِيعًا} حال من فاعل {تَأْكُلُواْ} ، وكذا قوله: {أَشْتَاتًا} .
قوله: (جمع شت) هو مصدر بمعنى التفرق.
قوله: (نزل فيمن تحرج) أي فهو كلام مستأنف، بيان لحكم آخر، وهم فريق من المؤمنين يقال لهم بنو ليث بن عمرو من كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل، ويمكث يومه حتى يجد ضيفًا يأكل معه، فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئًا، وقيل نزلت في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام، لا ختلاف الآكلين في كثرة الأكل وقلته.
قوله: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} (لكم) أي مساكنكم.
قوله: {تَحِيَّةً} منصوب على المصدر من معنى فسلموا، من باب جلست قعودًا وقمت وقوفًا.
قوله: {مِّنْ عِندِ اللَّهِ} أي ثابتة بأمره.
قوله: {مُبَارَكَةً} أي لأنه يرجى بها زيادة الخير والثواب.
قوله: (ولكي تفهموا ذلك) أي معالم دينكم فهذا أمر إرشاد وأدب للعباد.
قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الخ، المقصود من هذه الآية، مدح المؤمنين الخالصين، والتعرض بذم المنافقين، و {إِنَّمَا} أداة حصر، و {الْمُؤْمِنُونَ} مبتدأ، وقوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ} خبره.
قوله: {عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} إسناد الجمع للأمر مجاز عقلي، وحقه أن يسند للمؤمنين.
قوله: (كخطبة الجمعة) أي والأعياد والحروب والحديث وغير ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر، لم يخرج حتى يقوم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يراه، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن يشاء منهم.
قوله: {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} أي يطلبوا منه الإذن فيأذن لهمه.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} الخ، هذا توكيد لما تقدم، ذكر تفخيمًا وتعظيمًا للاستئذان.
قوله: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} أي كما وقد لسيدنا عمر بن الخطاب حين خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فلست بمنافق، وكتخلف عثمان لتجهيز زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ماتت، والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لغزوة بدر.
قوله: {فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} في ذلك تفويض الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه الواسطة العظمى بين الخلق وربهم، فإذا أذن لأحد، علم من ذلك أن رضا الله في إذنه، قال العارف:
وخصك بالهدى في كل أمر…فلست تشاء إلا ما يشاء
قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ} أي ليعوّضهم بدل ما فاتهم من مجالستك، من أجل العذر الذي نزل بهم