قوله: (فنمت) أي وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها.
قوله: (وكان صفوان قد عرس) أي وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم شيء إلا حمله، حتى يأتي به أصحابه.
قوله: (فسار منه) أي فادلج بالتشديد سار من آخر الليل، وأما دلج سار من أوله.
قوله: (في منزله) أي منزل الجيش الذي مكثت فيه عائشة.
قوله: (وطئ على يدها) أي الراحلة خوف أن تقوم.
قوله: (موغرين) أي اتينا الجيش في وقت القيلولة.
قوله: (فهلك من هلك) أي تكلم بما كان سببًا في هلاكه.
قوله: (فيّ) أي بسببي.
قوله: (ابن أبي ابن سلول) نسب أولًا لأبيه ثم لأمه.
قوله: (انتهى قولها) هذا باعتبار ما اختصره، وإلا فحديثها له بقية كما في البخاري وهي: فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرًا، وهم يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي، أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء من ذلك، حتى نقهت بفتح فكسر، أي برئت من مرضي، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول، في البرية أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت رهم نمشي، فعثرت في مرطها، هو بكسر الميم، كساء من صوف، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ماقلت: أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: يا هنتاه، أي قليلة المعرفة، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ قالت: يا بنيتي هوني على نفسك الشأن، فوالله قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار اليه بالذي يعلم من نفسه بالود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرًا، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرًا، واسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئًا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق نبيًا، إن رأيت منها أمرًا أغمصه عليها، هو بهمزة مفتوحة فغين معجمة فضاد مهملة، أي أعيبه وأنكره، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فيأتي الداجن، وهو بدال مهملة ثم جيم، ما يألف البيوت من الشاة والدجاج ونحو ذلك فيأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت في أهلي إلا خيرًا، وقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ويومًا، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت: فينما هما جالسان وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، مكث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد ثم قال: يا عائشة إنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذتب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه، فلما قصى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي، أي انقطع جريانه حتى ما أحس منه بقطرة وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيرًا من القرآن فقات: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة لا تصقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم إني لبريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلى أبا يوسف إذ قال: