ثانيها: لو كان الإلقاء على الرسول ثم الإزالة عنه، لكانت عصمته من أول الأمر أولى، وهو الذي يجب علينا اعتقاده في كل نبي. ثالثها، وهو أقوى الأوجه: أنا لو جوزنا ذلك، لارتفع الأمان عن شرعه. ثم قال الرازي: وقد عرفنا أن هذه القصة موضوعة، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية والنقلية المتواترة، قاله الخطيب، ثم قال: وهذا هو الذي يطمئن إليه القلب، وإن أطنب ابن حجر العسقلاني في صحتها، انتهى. ويكون معنى الآية على هذا التحقيق، ألقى الشيطان في أمنيته أي تلاوته شبهًا وتخيلات في قلوب الأمم، بأن يقول لهم الشيطان: هذا سحر وكهانة، فينسخ الله تلك الشبه من قلوب من أراد لهم الهدى، ويحكم الله آياته في قلوبهم، والله عليم بما ألقاه الشيطان في قلوبهم، وحكيم في تسليطه عليهم، ليميز المفسد من المصلح.
قوله: وَ {لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} متعلق بيحكم أي ثم يحكم الله آياته ليجعل، الخ.
قوله: {وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} عطف على الذين، أي فتنة للقاسية قلوبهم.
قوله: (حيث جرى على لسانه) الخ، قد علمت أن هذا خلاف الصواب، والصواب أن يقول حيث سلط الشيطان عليهم بالوسوسة والطعن في القرآن.
قوله: {وَلِيَعْلَمَ} عطف على ليجعل.
قوله: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} أي بالقرآن.
قوله: (أي دين الإسلام) أي وسمي صراطًا لأنه يوصل لمرضاة الله، كما أن الصراط يوصل لدار النعيم.