قوله: {تِلْكَ الْجَنَّةُ} إسم الإشارة عائد على الجنة في قوله: {فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا} وأتى باسم الإشارة البعيد، إشارة لعلو رتبتها ورفيع منزلتها.
قوله: {نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا} عبر بالميراث إشارة إلى أنهم يعطونها عطاء لا يرد ولا يبطل، كالميراث.
قوله: {مَن كَانَ تَقِيًّا} أي سعيدًا، وهو من مات على كلمة الإخلاص، ولو مصرًا على الكبائر فمآله للجنة، وإن أدخل النار وعذب فيها بقدر جرمه، لأن الجنة جعلت مسكنًا للموحدين، والنار جعلت مسكنًا للمشركين، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في سورة فاطر:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ}
[فاطر: 32] إلى أن قال:
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}
[فاطر: 33] . وقوله صلى الله عليه وسلم:"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر"ولكن الجنة مراتب ودرجات، على حسب التفاوت في الأعمال الصالحة.
قوله: (بطاعته) أي ولا بمجرد الإسلام.
قوله: (ونزل لما تأخر الوحي) أي حين سأله اليهود، عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فقال: أخبركم غدًا، ولم يقل إن شاء الله، فتأخر الوحي حتى شق على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد أربعين يومًا، وقيل خمسة عشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبطأت علي حتى ساءني واشتقت إليك، فقال جبريل: إني كنت أشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست.
قوله: (أكثر مما تزورنا) هذا عتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل، كأنه قال له: إن شوقي إليك في ازدياد، فكان الرجاء فيك الزيارة لا الهجر.