فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2232

ولم يأمر الله سيدنا محمدًا بتلقي ما أوحى بقوة، لأن الله أعطاه عزمًا وقة عظيمة، فلم يحتج للأمر، بل قيل له (إنا سنقلي عليك قولًا ثقيلًا) .

قوله: (ابن ثلاث سنين) أي فأحكم الله عقله وقوى فهمه، وقولهم النبوة على رأس الأربعين، محله في غير يحيى وعيسى على ما يأتي، وقيل المراد بالحكم فهم التوراة وقراءتها، وأما النبوة فتأخرت للأربعين كغيره.

قوله: {وَحَنَانًا} أي رحمة ورقة في قلبه، وتعطفًا على الناس.

قوله: (صدقة عليهم) أي توفيقًا للتصدق، وقيل المراد بالزكاة طهارته من الأوساخ، أو طهارة من اتبعه، أو المراد أن الله تصدق به على والديه.

قوله: {وَكَانَ تَقِيًّا} أي مجبولًا على التقوى، ومن جملة تقواه، أنه كان يتقوت بالعشب، وكان كثير البكاء، فكان لدمعه مجار على خده.

قوله: (ولم يهم بها) أي لم تخطر بباله، ولا خصوصية له بذلك، بل جميع الأنبياء كذلك.

قوله: (عاصيًا لربه) أشار بذلك إلى أن المبالغة ليست مرادة، بل المنفي أصل العصيان لا المبالغة.

قوله: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ} أي أمان له من المخاوف ونكرهنا، وعرف في قصة عيسى، لأن ما هنا حاصل من الله، والقليل منه كثير، وما ذكر في قصة عيسى آل فيه للعهد أي السلام والمعهود، وهو الكائن من الله.

قوله: {يَوْمَ وُلِدَ} أي من أن يناله الشيطان بمكروه.

قوله: {وَيَوْمَ يَمُوتُ} أي من عذاب القبر.

قوله: {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًا} أي من هول الموقف، ولا ينافي هذا ما ورد أن الأنبياء يوم القيامة يجثون على الركب ويقولون: رب سلم سلم، لأن جلال الله محيط بهم، فهم خائفون من هيبته وجلاله، لا من عذابه وعقابه، لصدق وعد الله في تأمينهم، فلا يخلف وعده. بقي شيء آخر وهو أنه ورد أن يحيى قتل في حياة والده، فكيف ذلك مع طلبه ولدًا يرثه، وإجابة الله له بقوله: (كذلك هو علي هين) . أجيب: بأن هذه الرواية ضعيفة، والحق أنه عاش بعد أبيه الزمن الطويل، وحينئذ فقد سقط السؤال والجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت