"ومن تقرب إلي شبرًا تقربت منه ذراعًا"وفي الحديث أيضًا"إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل: إني أحب فلانًا فأحبه"فيحبه جبريل، ثم ينادى في السماء إن الله يجب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض"وهذا من جملة الثمرات المعجلة، وأما المؤجلة فرؤية وجهه الكريم ورفع الدرجات وغير ذلك وينبغي للإنسان أن يذكر الله كثيرًا لقوله تعالى:"
{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
[الأحزاب: 35] ولا يلتفت لواش ولا رقيب، لقول السيد الحفني خطابًا للعارف بالله تعالى إستاذنا الشيخ الدردير:
يا مبتغي طرق أهل الله والتسليك…دع عنك أهل الهوى تسلم من التشكيك
إن اذكروني لرد المعترض يكفيك…فاجعل سلافًا الجلالة دائمًا في فيك
ولا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، فربما ذكر مع غفلة يجر لذكر مع حضور، لأنهم شبهوا الذكر بقدح الزناد، فلا يترك الإنسان القدح لعدم إيقاده من أول مرة مثلًا بل يكرر حتى يوقد، فإذا ولع القلب نارت الأعضاء فلا يقدر الشيطان على وسوسته، لقوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ}
[الأعراف: 201] وخفت العبادة على الأعضاء فلا يكون على الشخص كلفة فيها، قال العارف:
إذا رفع الحجاب فلا ملالة…بتكليف الإله ولا مشقة
ويكفي الذاكر من الشرف قول قول الله تعالى في الحديث القدسي"أنا جليس من ذكرني"وقوله تعالى:
{وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}
[الأنفال: 45] وهل الأفضل الذكر مع الناس أو الذكر في خلوة، والحق التفصيل، وهو إن كان الإنسان ينشط وحده ولم يكن مدعوًا من الله لهداية الناس فالخلوة في حقه أفضل، وإلا فذكره مع الناس أفضل إما لينشط أو ليقتدي الناس به، نسأل الله أن يجعلنا من أهل ذكره.