قوله: (نسي يوشع حمله) هذا يقتضي أنه كان موجودًا على البر حين نسيه يوشع، ولكن الموجود في القصة، أن موسى ويوشع لما وصلا الصخرة التي عندها عين الحياة ناما، ثم استيقظ يوشع، فتوضأ من تلك العين، فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في الماء، فهذا يقتضي أنه نسي إخبار موسى بما رأى، فالمناسب للمفسر أن يقول: نسي يوشع أن يخبر موسى بما شاهده من الأمر العجيب. إن قلت: إن شأن الأمر العجيب عدم نسيانه. أجيب بأنه أدهش من عظيم ما رأى من قدرة الله وعظمته، للحكمة التي ترتبت على ذلك.
قوله: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ} هذا الاتخاذ قبل النسيان، فيكون في الآية تقديم وتأخير، والأصل فأدركته الحياة فخرج من المكتل وسقط في البحر فاتخذ سبيله.
قوله: {سَرَبًا} مفعول ثان لاتخذ.
قوله: (وذلك) أي سبب ذلك.
قوله: (فانجاب) أي انقطع الماء وانكشف.
قوله: (فبقي) أي صار.
قوله: (كالكوة) هي بالفتح نقب البيت، والجمع كوى بكسر الكاف ممدودًا ومقصورًا.
قوله: (لم يلتئم) أي يلتصق حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه.
قوله: (ما تحته) أي فجعل الحوت لا يمس شيئًا في البحر إلا يبس.
قوله: (ذلك المكان) أي مجمع البحرين.