قوله: (أي اليهود قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلة النصارى مطلع الشمس. وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال لقيت عيسى عليه السلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك.
قوله: (إن اتبعتهم فرضًا) أي على سبيل الفرض والتقدير على حد لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له والمراد غيره لمزيد الزجر.
قوله: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ما مصدرية تسبح مع ما بعدها بمصدر أي كمعرفتهم ابنائهم، والمشبه أقوى من المشبه به، قوله: (ومعرفتي لمحمد أشد) سئل عن ذلك فقال لأن معرفتي بابني ظنية لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وأما معرفتي بمحمد فهي عن الله، وأي خبر أصدق خبر الله؟ قوله: (كائنًا) أشار بذلك إلى أن قوله من ربك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خير لمبتدأ محذوف، والأظهر أن مبتدأ خبره والجار والمجرور بعده أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكري أو الجنس أو الاستغراق، قوله: (الشاكين فيه) أي في كونهم يعرفون نعتك أو في الحق، قوله: (فهو أبلغ من لا تمتر) أي لكن النهي عامًا فيفيد أن الشك يضر كل من قام به، ولكنه مؤكدًا بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا تمتر، فربما يتوهم أن الشك يضر إلا هو فقط ولم يكن مؤكدًا.