فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2232

أم كيف أستجيب دعاءهم؟ وإنما هو قول بألسنتهم، والفعل من ذلك بعيد، إلى أن قال: وإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض، أن أجعل النبوة في الأجراء، وأن أجعل الملك في الرعاء، والعز في الأذلاء، والقوة في الضعفاء والغنى في الفقراء، والعلم في الجهلة، والحلم في الأميين، فسلهم متى هذا؟ ومن القائم بها من أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون؟ فإني باعث نبيًا أميًا ليس أعجميًا من عميان ضالين، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا متزين بالفحش، ولا قوال للخنا، أسدده لكل جميل، واهب له كل خلق كريم اجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة مقوله، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والعدل سيرته، والحق شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، واحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأشهر به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، أجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين قلوب مختلفة، وأهواء مشتتة، وأمم متفرقة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، توحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، يصلون لي قيامًا وقعدوًا، وركعًا وسجودًا، يقاتلون في سبيلي صفوفًا وزحوفًا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء رضواني، ألهمهم التكبير والتوحيد، والتسبيح والتحميد، والمدحة لي والتمجيد لي، في مسيرهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم، قربانهم دماؤهم، وأنا جيلهم في صدورهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، ذلك فضلي أوتيه من أشاء، والله ذو الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت