فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41418 من 466147

وهو الذي تقوم به الحجة عليهم في هذا المقام. ولا ينفعهم عدم تحريف اللفظ لو فرضنا ذلك.

قال ابن تيمية: فأما تحريف معاني الكتب بالتفسير والتأويل وتبديل أحكامها، فجميع المسلمين واليهود والنصارى يشهدون عليهم بتحريفها وتبديلها، كما يشهدون هم والمسلمون على اليهود بتحريف كثير من معاني التوراة وتبديل أحكامها، وإن كانوا هم واليهود يقولون: إن التوراة لم تحرف ألفاظها. وحينئذ فلا ينفعهم بقاء حروف الكتب عندهم مع تحريف معانيها، إلا كما ينفع اليهود بقاء حروف التوراة والنبوات عندهم مع تحريف معانيها. بل جميع النبوات التي يقرون بها هي عند اليهود، وهم مع اليهود ينفون

عنها التهم والتبديل لألفاظها، مع أن اليهود عندهم من أعظم الخلق كفرًا واستحقاقًا لعذاب الله في الدنيا والآخرة .. فعُلم أن بقاء حروف الكتاب مع الإعراض عن اتباع معانيها وتحريفها لا يوجب إيمان أصحابها ولا يمنع كفرهم.

وقال رحمه الله: فإن كل ما يحتج به من الألفاظ المنقولة عن الأنبياء، أنبياء بني إسرائيل وغيرهم، ممن أرسل بغير اللغة العربية لابد في الاحتجاج بألفاظه من هذه المقدمات أن يعلم اللفظ الذي قاله ويعلم ترجمته ويعلم مراده بذلك اللفظ. والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على وقوع الغلط تفسير بعض الألفاظ وبيان مراد الأنبياء بها، وفي ترجمة بعضها فإنك تجد بالتوراة عدة نسخ مترجمة وبينها فروق يختلف بها المعنى المفهوم، وكذلك في الإنجيل وغيره.

الأمر الرابع: التحريف اللفظي أعم وأعظم في كتب اليهود والنصارى، وقد أشار إليه القرآن الكريم والنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنه -، وقد شهد به الواقع، ونطق به اليهود والنصارى، وقال به جمهور المسلمين.

أما ما يستدل به النصارى من أقوال بعض علماء الإسلام أن التحريف وقع في المعنى فقط لا في اللفظ، فهو استدلال ساقط لعدة أسباب:

السبب الأول: أنهم نقلوا عن بعض علماء الإسلام ذلك، دون أن ينقلوا عنهم إقرارهم وقوع التحريف اللفظي في أسفار اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت