الفصل السادس: الكتاب المقدس والعلم الحديث، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: موقف النصارى من العلم اعتقادًا وتشريعًا.
المبحث الثاني: دراسة نصوص الكتاب المقدس في ضوء العلم الحديث.
المبحث الثالث: موقف المفسرين النصارى من الأخطاء في نصوص الكتاب المقدس.
5 -الباب الخامس: متفرقات تتعلق بالعقيدة النصرانية، ويتكون من الآتي:
الفصل الأول: الأسرار الكنسية السبعة.
الفصل الثاني: العبادات.
الفصل الثالث: الطوائف النصرانية والخلاف بينها في العقيدة والكتاب.
وإليك التفصيل
الباب الأول: المقدمة مع أدلة إثبات التحريف اللفظي والمعنوي للتوراة والإنجيل من القرآن، والسنة، وأقوال العلماء في ذلك.
بداية: ننبه على بعض الأمور في هذا الصدد:
الأمر الأول: لقد شهد القرآن الكريم، وشهدت السنة المطهرة على وقوع التحريف في أسفار السابقين بتغيير الألفاظ بالحذف والإضافة كقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } [البقرة: 79] وبتغير المعاني بتأويلها وتفسيرها علي غير معناها.
الأمر الثاني: لقد كثر كلام النصارى حول صحة نسخة التوراة والإنجيل التي كانت إبان البعثة النبوية لمحمد صلى الله عليه وسلم - والنصارى يقصدون من وراء ذلك: إقرار الإسلام لهم على صحة دينهم كله لا صحة كتبهم فقط. لكن اعلم أيها القارئ أن ثمة فرقٌ بين صحة الدين وصحة الكتب. فقد يكون الكتاب صحيح اللفظ لكن محرف المعنى، فلا يغني عنهم من الله شيئًا. ولذلك كان الأولى عندنا في هذا المقام هو تحريف المعاني لا تحريف الألفاظ، لأنه الخطوة الأولى المؤهلة لتحريف الألفاظ، وهو الدليل على بطلان الدين، ولذلك كان أكثر ما عاب القرآن الكريم على أهل الكتاب أنهم حرفوا المعاني وبدلوها، ثم تبع ذلك تجرؤهم على تحريف الألفاظ لما سهل عليهم تحريف المعنى كخطوة أولى.
الأمر الثالث: إن تحريف أهل الكتاب لمعاني التوراة والإنجيل لا خلاف عليه بين علماء المسلمين.