علة المضرة والمنفعة، فالتجربة تقضي مثلاً بضرر المحموم إذا اغتسل بماء بارد
والمفكرة تشتغل بتعليل ذلك، فيظهر العلم سره وأن برودة الماء تسد مسام البدن
ومنافذ الأبخرة، فتحتبس في الباطن فيتضرر المحموم منه، فالتجربة أساس الحكم
والتعليل، التجربة طب سطحي والعلم يكسوه فلسفة .. ، التجربة من مبادئ حصول
العلم .. التجربة تجمع الأشباه والنظائر، فتمهد السبيل لوصول العلم إلى الحكم
الكلي، والناموس العام.
(هل المسيح عليه السلام واسطة لخلق العالم؟)
قال د. (جونس) في ضمن محادثته: (إن الرب هو المسيح .. كذا .. )
فقلت: كيف يكون المسيح عليه السلام ربًّا؟
قال: لأنه خلق الأشياء كلها.
قلت: فهل كان في نفسه مخلوقًا مع ذلك أم لا؟
قال: نعم .. كان مخلوقًا من الأب تعالى.
قلت: كان إذن واسطة في خلق الأشياء بيننا وبين المولى سبحانه وتعالى.
قال: نعم.
فقلت: لم لم يخلق الله الأشياء بنفسه حتى احتاج إلى توسطه؟
قال: لأن الله مقدس من كل جهة، والخلق كلهم غارقون في بحر الخطأ
والذنوب، فكيف يتلطف عليهم الله ويجود عليهم بالوجود من دون واسطة.
قلت: تصورت من هذا الكلام إشكاليات متعددة.
(1) كيف غرقوا في بحر الخطأ قبل أن يوجدوا؟
(2) إن المسيح ليس بأسخى من الله، ولا هو أرأف منه بالعباد، حتى
يحتاج الناس إليه في عطوفة الله بهم وإفاضته عليهم.
(3) إن تقدس الله لو عد مانعًا من تعلق فيضه بالناس، حيث إنهم غير
مقدسين (من باب عدم المناسبة بين العلة والمعلول) فكيف جاز على المسيح أن
يخلق الخلق؛ إذ المانع سواء أكان من طرفه (وهو التقدس) أو من طرفنا(وهو
عدم التقدس)موجود على كل حال؛ بسبب عدم المناسبة المذكورة أو لنحتاج إلى
واسطة أخرى بيننا وبينه، فيعود الكلام ويتسلسل، فالتفت. د. (جونس) إلى.
د (جورج ويلديل ستانلي) وتكالما بالإنكليزية مدة ثم ساد الجميع سكوت.
(الحديث اللطيف)
إني قلت بعد ذلك: إن في مجمعنا من يقولون: إن الواسطة غير منحصرة
بحضرة المسيح عليه السلام أي: المقدسون في البرية كثيرون ومنهم محمد نبي
الإسلام صلى الله عليه وسلم، ويثبت هؤلاء تقدسه بمثل ما تثبتون به التقدس