فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41412 من 466147

لعيسى عليه السلام، فلماذا لا يجوز أن يتوسط محمد صلى الله عليه وسلم بيننا

وبين المولى سبحانه وتعالى في الوجود وفي كل جود؟

قال متبسمًا: كيف يجوز ذلك، وقد خلق محمد بعد المسيح؟

فقلت: وقد جاء عيسى بعد آدم وجمهور الأنبياء، فكيف جاز أن يتوسط لهم

في الخلق؟

قال: توسط المسيح للخلق في عالم الملكوت، وجاء بعدهم في عالم الناسوت

فقلت: يقولون في محمد أيضًا مثل ذلك، وإنه تقدم في الخلق على الكل في

عالم الملكوت فتوسط لهم، ثم جاء في عالم الناسوت بعد الرسل جميعًا.

(الشر في المأكول أو في آكله)

قال. د. (جونس) : يتذاكر الناس أن الشيء الفلاني شر، والحالة أن الشر

من الإنسان المستعمل لذلك الشيء لا من نفس ذلك الشيء. مثلاً: من أكل شيئًا

فأصابه ضرر منه، تراه يشتكي من ذلك الشيء، مع أنه لا شر فيه وإنما الشر في

نفس الآكل؛ لأن الإنسان هو صاحب الخطيئة لا غيره.

فقلت: ههنا جهات لفظية يجب أن تنقشع غيومها، حتى لا تختلط الحقائق

بسببها.

قال: وما تلك الجهات؟

قلت: تفرقة الشر عن الضرر الذي تتصف به الأدوية والأشياء، فإن الضرر

في العرف أمر منتزع من خاصية في الشيء تؤثر أثرًا يخالف الصحة كالسم، أو

يخالف الهيئة الاجتماعية كالحسد والظلم، و. و.، ويقابله النفع وهو أمر منتزع

من خاصية في الشيء تؤثر أثرًا يوافق الصحة كالماء، أو يوافق نظام الاجتماع

كالعدل والإحسان و ... و ...

وأما الشر فقد يستعمل ويراد به الضرر، وقد يستعمل ويراد منه إنسان فاسد

الأخلاق وله استعمالات أخر. وإني ما عرفت المقصود منه في كلامكم؛ ولذلك ما

بادرت إلى الحكم عليه بشيء، فهل تقصدون من الشر الضرر أو غيره؟

قال: الضرر.

قلت: لا يشك أحد في أن الأشياء فيها بأنفسها خواص طبيعية تؤثر من ذاتها

ضررًا أو نفعًا، فالنار محرقة، والشمس مشرقة، والسم قتال، والماء رطب،

والزيت دسم، فهذه الخواص موجودة لهذه الأشياء سواء استعملها أحد أو لا،

وسواء تعلقت بجماد أو نبات أو حيوان أو إنسان صغير أو كبير مخطئ أو مقدس.

ثم إنكم في طبكم ومطبكم تتذاكرون على الدوام في خواص الأشياء، وتسمون

منها ضارًّا ومنها نافعًا من دون نظرة إلى الإنسان المستعمل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت