وتقولون: هذا كاذب أو مبطل، وهذا صادق أو محقن، وتتحرون العلائم
والأمارات فيهما، فلو كان الناس كلهم مقدسين بروح القدس لم يبق موقع للتحري،
ولغت أكثر الأمور أو خالفتم فطرة الناس وجبلتكم، ولكان الإسلام حقًّا والقرآن
صدقًا.
قال: هذه مسألة فلسفية طويلة.
(بشرى الائتلاف، في معنى قولهم المسيح ابن الله)
تذاكرنا في نسب المسيح عليه السلام المذكور في الإنجيل، وفي آخره ابن
فلان ابن آدم ابن الله.
فقلت: كلمة (ابن الله) هاهنا صفة لآدم عليه السلام أو لعيسى عليه السلام
مع كثرة الفواصل؟ فقال داود أفندي: إنما هي صفة آدم عليه السلام.
قلت: كيف يكون آدم ابن الله؟
قال: إذ لم يكن له أب جسماني، وإنما خلق بقدرة الله ومشيئته.
فقلت: لم لا تقولون في عيسى عليه السلام أنه ابن الله بهذا المعنى؟
قال: بلى نقول فيه أيضًا بهذا المعنى لا غير.
قلت: إذن توافقتم مع المسلمين في المعنى واختلفتم في اللفظ؛ إذ المسلمون
أيضًا يعتقدون في آدم وفي المسيح أنهما مخلوقان من أمر الله وبقدرته بلا انتساب
منهما إلى أب جسماني، ويستدلون بما في القرآن العظيم {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} (آل عمران: 59) .. إلخ.
نعم اختلفتما من جهة أنكم تسمونه (ابن الله) فهذه الملاحظة، والمسلمون
يتنزهون من هذه الكلمة تقديسًا لله تعالى عن شوائب المجسمة، ويقولون: عيسى
روح الله وكلمته، فاتفقتم معهم في الجوهر في أمر عرضي لا أهمية فيه.
(أساس الطب التجربة)
قال. د. (جونس) : هل عنكم في النجف أطباء؟
قلت: نعم .. كثيرون.
قال: يحكمون بالطب الجديد؟
قلت: فيهم من اشتغل بالطب الجديد، وهو موظف من الحكومة المحلية ..
ولكن مسلك الأكثر منهم الطب القديم.
قال: مسلكهم مسلك العجائز والبدو؛ يعالجون المرضى بالكي ونحوه.
فقلت: أساس الطب ومبناه هو التجربة، فإذا جرب الناس عملاً علاجيًّا
وعهدوا منه الفائدة العمومية دائمًا، فلا لوم عليهم إذا رجعوا إليه عند مسيس الحاجة
قال: ليست التجربة مبنى الطب وأساسه، بل العلم هو أساس الطب.
فقلت: التجاريب تهدي الناس إلى معرفة الضار والنافع، والعلم يظهر لهم