وهي الوَيْل والوَيْلة ، وهما الهَلَكة ، والجمع الويلات ؛ قال:
له الوَيْل إن أمْسَى ولا أمّ هاشم ...
وقال أيضاً:
فقالت لك الوَيْلات إنك مُرْجلِي ...
وارتفع"وَيْلٌ"بالابتداء ، وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأن فيه معنى الدعاء.
قال الأخفش: ويجوز النصب على إضمار فعل ؛ أي ألزمهم الله وَيْلاً.
وقال الفَرّاء: الأصل فِي الويل"وَيْ"أي حُزْن ؛ كما تقول: وَيْ لفلان ؛ أي حُزْن له ، فوصلته العرب باللام وقدّروها منه فأعربوها.
والأحسن فيه إذا فُصل عن الإضافة الرفع ؛ لأنه يقتضي الوقوع.
ويصحّ النصب على معنى الدعاء ؛ كما ذكرنا.
قال الخليل: ولم يُسمع على بنائه إلا وَيْح ووَيْس وَويْه ووَيْك ووَيْل ووَيْب ؛ وكله يتقارب فِي المعنى.
وقد فرّق بينها قوم ؛ وهي مصادر لم تنطق العرب منها بفعل.
قال الجَرْمِيّ: ومما ينتصب انتصاب المصادر وَيْلَه وعَوْلَه ووَيْحه ووَيْسَه ؛ فإذا أدخلت اللام رفعت فقلت: وَيْلٌ له ، ووَيْح له.
الثانية: قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ} الكتابة معروفة.
وأوّل من كتب بالقلم وخطّ به إدريس عليه السلام ؛ وجاء ذلك فِي حديث أبي ذَرّ ، خرّجه الآجُرّي وغيره.
وقد قيل: إن آدم عليه السلام أعطي الخط فصار وراثة فِي ولده.
الثالثة: قوله تعالى: {بِأَيْدِيهِمْ} تأكيد ، فإنه قد عُلم أن الكَتْب لا يكون إلا باليد ؛ فهو مثل قوله: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ، وقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] .
وقيل: فائدة {بِأَيْدِيهِمْ} بيان لجُرْمهم وإثبات لمجاهرتهم ، فإن مَن تولّى الفعل أشدّ مواقعة ممن لم يتوَلّه وإن كان رأياً له.
وقال ابن السّراج: {بِأَيْدِيهِمْ} كناية عن أنهم من تلقائهم دون أن ينزل عليهم ، وإن لم تكن حقيقة فِي كَتْبِ أيديهم.