وقال أبو عمر وابن العلاء لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ويقولون: إن السماوات والأرض تحركتا حين آتى الله عزّ وجلّ التوراة لموسى عليه السلام {والنصارى} المدعين أنهم تبعوا المسيح عليه السلام.
قال الحرالي: جمع نصران فإن كان من النصرة فهو فعلان.
ولما كانت هذه السورة فِي استعطاف بني إسرائيل ترغيباً وترهيباً قرن هنا بين فريقيهم، ولما كانت ملة الصابئة جامعة لما تفرق من أصول أديان أهل الشرك تلاهم بهم مريداً كل مشرك فقال {والصابئين} المنكرين للرسالة فِي الصورة البشرية القائلين بالأوثان السماوية والأصنام الأرضية متوسطين إلى رب الأرباب، قال الحرالي: بالهمز من صبأ يصبأ صبأ وبغير همز من صبا يصبوا صبواً، تعاقبت الهمزة والياء مع الصاد والباء لعام معنى هو عود إلى حال صغر بعد كبر - انتهى.
{من آمن} أي منهم بدوامه على الإيمان إن كان آمن قبل ذلك، ودخوله فِي الإيمان إن كان كافراً فيكون من الاستعمال فِي الحقيقة والمجاز {بالله} أي لذاته {واليوم الآخر} الذي الإيمان به متضمن للإيمان بجميع الصفات من العلم والقدرة وغيرهما وحاثّ على كل خير وصادّ عن كل ضير {وعمل صالحاً} أي وصدق ما ادعاه من الإيمان باتباع شرع الرسول الذي فِي زمانه فِي الأعمال الظاهرة ولم يفرق بين أحد من الرسل ولا أخل بشيء من اعتقاد ما جاءت به الكتب من الصلاح.
قال الحرالي: وهو العمل المراعى من الخلل، وأصله الإخلاص فِي النية وبلوغ الوسع فِي المحاولة بحسب علم العامل وإحكامه، وقال: والعمل ما دبر بالعلم - انتهى.