أن الوضيعة ذهاب راس المال ولا يقال لمن ذهب ماله كله قد وضع والشاهد أنه من الوضع خلاف الرفع والشيء إذا وضع لم يذهب وإنما قيل وضع الرجل على الاختصار والمعنى أن التجارة وضعت من رأس ماله وإذا نفد ماله وضع لأن الوضع ضد الرفع والخسران ذهاب رأس المال كله ثم كثر حتى سمي ذهاب بعض رأس المال خسرانا وقل الله تعالى (خسروا أنفسهم) لأنهم عدموا الانتفاع فكأنها هلكت وذهبت أصلا فلم يقدر منها على شيء وأصل الخسران فِي العربية الهلاك
الفرق بين المضي والذهاب
أن المضي خلاف الاستقبال ولذا يقال ماض ومستقبل وليس كذلك الذهاب ثم كثر حتى استعمل
أحدهما فِي موضع الآخر وقال علي بن عيسى قبل نقيض بعد ونظيرهما من المكان خلف وأمام فقيل فِي ما مضى قبل وفي ما يأتي بعد ويقال المستقبل والماضي
الفرق بين الإقبال والمضي والمجيء
أن الإقبال الإتيان من قبل الوجه والمجيء إتيان من أي وجه كان
الفرق بين قولك جئته وجئت إليه
أن فِي قولك جئت إليه معنى الغاية من أجل دخول إلى وجئته قصدته بمجيء وإذا لم تعده لم يكن فيه دلالة على القصد كقولك جاء المطر
الفرق بين المقاربة والملاقاة
أن الشيئين يتقاربان وبينهما حاجز يقال التقى الحدان والفارسان والملاقاة أيضا أصلها أن تكون من قدام ألا ترى أنه لا يقال لقيته من خلفه وقيل اللقاء اجتماع الشيء مع الشيء على طريق المقاربة وكذلك يصح اجتماع عرضين فِي المحل ولا يصح التقاؤهما وقيل اللقاء يقتضي الحجاب يقال احتجب عنه ثم لقيه وأما المصادقة فأصلها أن تكون من جانب والصدفان جانبا الوادي ومنه قوله تعالى (إذا ساوى بين الصدفين
الفرق بين الندى ي والمجلس والمقامة