وروي عنه بالياء كالجماعة ، ولا فرق فِي الدلالة بين النبيين والأنبياء ، لأن الجمعين إذا دخلت عليهما أل تساويا بخلاف حالهما إذا كانا نكرتين ، لأن جمع السلامة إذ ذاك ظاهر فِي القلة ، وجمع التكسير على أفعلاء ظاهر فِي الكثرة.
وقرأ نافع: بهمز النبيين والنبيء والأنبياء والنبوءة ، إلا أن قالون أبدل وأدغم فِي الأحزاب فِي: {إن وهبت نفسها للنبي} إن أراد وفي {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن} فِي الوصل.
وقرأ الجمهور بغير همز ، وقد تقدّم الكلام عليه فِي المفردات.
{بغير الحق} : متعلق بقوله: وتقتلون ، وهو فِي موضع نصب على الحال من الضمير فِي تقتلون ، أي تقتلونهم مبالغة.
قيل: ويجوز أن تكون منعة لمصدر محذوف ، أي قتلا بغير حق.
وعلى كلا الوجهين هو توكيد ، ولم يرد هذا على أن قتل النبيين ينقسم إلى قتل بحق وقتل بغير حق ، بل ما وقع من قتلهم إنما وقع بغير حق ، لأن النبي معصوم من أن يأتي أمراً يستحق عليه فيه القتل ، وإنما جاء هذا القيد على سبيل التشنيع لقتلهم ، والتقبيح لفعلهم مع أنبيائهم ، أي بغير الحق عندهم ، أي لم يدّعوا فِي قتلهم وجهاً يستحقون به القتل عندهم.
وقيل: جاء ذلك على سبيل التأكيد كقوله: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} إذ لا يقع قتل نبي إلا بغير الحق ، ولم يأت نبي قط بما يوجب قتله ، وإنما قتل منهم من قتل كراهة له وزيادة فِي منزلته.
قال ابن عباس وغيره: لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر بقتال نصر.
قيل: وعرّف الحق هنا لأنه أشير به إلى المعهود فِي قوله عليه السلام:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"وأما المنكر فالمراد به تأكيد العموم ، أي لم يكن هناك حق لا ما يعرفه المسلمون ولا غيره.