{ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ، ذلك: رد على الأول وتكرير له ، فأشير به لما أشير بذلك الأول ، ويجوز أن تكون إشارة إلى الكفر والقتل المذكورين ، فلا يكون تكريراً ولا توكيداً ، ومعناه: أن الذي حملهم على جحود آيات الله وقتلهم الأنبياء إنما هو تقدم عصيانهم واعتدائهم ، فجسرهم هذا على ذلك ، إذا المعاصي يريد الكفر.
{بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم} وقولهم {قلوبنا غلف بل طبع الله عليهم بكفرهم} وقد تقدّم تفسير العصيان والاعتداء لغة ، وقد فسر الاعتداء هنا أنه تجاوزهم ما حدّ الله لهم من الحق إلى الباطل.
وقيل: التمادي على المخالفة وقتل الأنبياء.
وقيل: العصيان بنقض العهد والاعتداء بكثرة قتل الأنبياء.
وقيل: الاعتداء بسبب المخالفة والإقامة على ذلك الزمن الطويل أثر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اختلفت بنو إسرائيل بعد موسى بخمسائة سنة حين كثر فيهم أولاد السبايا ، واختلفوا بعد عيسى بمائة سنة".
وقيل: هو الاعتداء فِي السبت ، قال تعالى: {وقلنا لهم لا تعدوا فِي السبت} وما: فِي قوله {بما عصوا} مصدرية ، أي ذلك بعصيانهم ، ولم يعطف الاعتداء على العصيان لئلا يفوت تناسب مقاطع الآي ، وليدل على أن الاعتداء صار كالشيء الصادر منهم دائماً.
ولما ذكر تعالى حلول العقوبة بهم من ضرب الذلة والمسكنة والمباءة بالغضب ، وبين علة ذلك ، فبدأ بأعظم الأسباب فِي ذلك ، وهو كفرهم بآيات الله..
ثم ثنى بما يتلو ذلك فِي العظم وهو قتل الأنبياء ، ثم أعقب ذلك بما يكون من المعاصي ، وما يتعدى من الظلم.