وباء يستعمل فِي الخير: {لنبوئنهم من الجنة غُرَفاً} {ولقد بوّأنا بني إسرائيل مبوّأ صدق} {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} وفي الشر: {وباؤا بغضب من الله} {أن تبوأ بإثمي وإثمك} {فباؤا بغضب على غضب} وقد جاء استعمال المعنيين فِي الحديث:"أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي"وقال بعض الناس: باء لا تجيء إلا فِي الشر.
والغضب هنا ما حل بهم من البلاء والنقم فِي الدنيا ، أو ما يحل بهم من العذاب فِي الآخرة.
ويكون باؤوا فِي معنى يبوؤون ، نحو {أزفت الآزفة} {اقتربت الساعة} {من الله} يحتمل أن يكون متعلقاً بباؤوا إذا كان باء بمعنى رجع ، وكأنهم كانوا مقبلين على الله تعالى ، فبعصيانهم رجعوا منه ، أي من عنده بغضب.
ويحتمل أن يكون متعلقاً بمحذوف ويكون فِي موضع الصفة ، أي بغضب كائن من الله ، وهذا الوجه ظاهر إذا كان باء بمعنى استحق ، أو بمعنى نزل وتمكن ، ويبعد الوجه الأول ، وفي وصف الغضب بكونه من الله تعظيم للغضب ، وتفخيم لشأنه.
{ذلك بأنهم} الإشارة إلى المباءة بالغضب ، أو المباءة.
والضرب وهو مبتدأ ، والجار والمجرور بعده خبر ، والباء للسبب ، أي ذلك كائن بكفرهم وقتلهم.
{كانوا يكفرون بآيات الله} : الآيات المعجزات التسع وغيرها التي أتى بها موسى ، أو التوراة ، أو آيات منها ، كالآيات التي فيها صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو فيها الرّجم ، أو القرآن ، أو جميع آيات الله المنزلة على الرسل ، أقوال خمسة ، وإضافة الآيات إلى الله لأنها من عنده تعالى.
{ويقتلون النبيين} : قتلوا يحيى وشعيا وزكريا.
وروي عن ابن مسعود قتل بنو إسرائيل سبعين نبياً ، وفي رواية ثلاثمائة نبي فِي أول النهار ، وقامت سوق قتلهم فِي آخره.
وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ: يقتلون بالتشديد لظهور المبالغة فِي القتل ، وهي قراءة علي.
وقرأ الحسن: وتقتلون بالتاء ، فيكون ذلك من الالتفات.