فصل
قال الفخر:
قالت المعتزلة: الصلاة من الأسماء الشرعية قالوا: لأنها أمر حدث فِي الشرع فاستحال أن يكون الاسم الموضوع قد كان حاصلاً قبل الشرع، ثم اختلفوا فِي وجه التشبيه فقال بعضهم: أصلها فِي اللغة الدعاء قال الأعشى:
عليك مثل الذي صليت فاعتصمي .. عينا فإن لجنب المرء مضطجعا
وقال آخر:
وقابلها الريح فِي دنها .. وصلى على دنها وارتسم
وقال بعضهم: الأصل فيها اللزوم قال الشاعر:
لم أكن من جناتها علم الله .. وإني بحرها اليوم صالي
أي ملازم، وقال آخرون: بل هي مأخوذة من المصلي وهو الفرس الذي يتبع غيره.
والأقرب أنها مأخوذة من الدعاء إذ لا صلاة إلا ويقع فيها الدعاء أو ما يجري مجراه، وقد تكون صلاة ولا يحصل فيها متابعة الغير وإذا حصل فِي وجه التشبيه ما عم كل الصور كان أولى أن يجعل وجه التشبيه شيئاً يختص ببعض الصور.
وقال أصحابنا من المجازات المشهورة فِي اللغة إطلاق اسم الجزء على الكل ولما كانت الصلاة الشرعية مشتملة على الدعاء، لا جرم أطلق اسم الدعاء عليها على سبيل المجاز، فإن كان مراد المعتزلة من كونها اسماً شرعياً هذا فذلك حق وإن كان المراد أن الشرع ارتجل هذه اللفظة ابتداء لهذا المسمى فهو باطل وإلا لما كانت هذه اللفظة عربية، وذلك ينافي قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْانًا عَرَبِيّا} [يوسف: 2] أما الزكاة فهي فِي اللغة عبارة عن النماء، يقال: زكا الزرع إذا نما، وعن التطهير قال الله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} [الكهف: 74] أي طاهرة.