فهو يتحتم منع صرفه بخلاف هند ، فإنه ليس فيه سوى العلمية والتأنيث ، على أن من النحويين من خالف فِي هند ، وزعم أنه لا يجوز فيه إلا منع الصرف ، وزعم أنه لا دليل على ما ادعى النحويون من الصرف فِي قوله:
لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ...
ولم تسق دعد فِي العلب
وبخلاف نوح ، فإن العجمة لم تعتبر إلا فِي غير الثلاثي الساكن الوسط ، وأما إذا كان ثلاثياً ساكن الوسط فالصرف.
وقد أجاز عيسى بن عمر منع صرفه قياساً على هند ، ولم يسمع ذلك من العرب إلا مصروفاً ، فهو قياس على مختلف فيه مخالف لنطق العرب ، فوجب اطراحه.
وقال الحسن بن بحر: المراد بقوله مصراً ، البيت المقدس ، يعني أن اللفظ ، وإن كان نكرة ، فالمراد به معين ، كما قلنا فِي قول من قال: إنه أراد به وإن كان نكرة مصر المعينة.
وأمّا من قرأ مصر بغير تنوين ، فالمراد مصر العلم ، وهي دار فرعون.
واستبعد بعض الناس قول من قال: إنها مصر فرعون ، قال: لأنهم من مصر خرجوا ، وأمروا بالهبوط إلى الأرض المقدسة لقتال الجبارين فأبوا ، فعذبوا بالتيه أربعين سنة لتخلفهم عن قتال الجبارين ، ولقولهم: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} فماتوا جميعاً فِي التيه ، وبقي أبناؤهم ، فامتثلوا أمرالله ، وهبطوا إلى الشام ، وقاتلوا الجبارين ، ثم عادوا إلى البيت المقدّس.
ولم يصرّح أحد من المفسرين والمؤرخين أنهم هبطوا من التيه إلى مصر.
انتهى كلامه.
فتلخص من قراءة التنوين: أن يكون المراد مصراً غير معين لا من الشام ولا من غيره ، أو مصراً غير معين من أمصار الشام ، أو معيناً ، وهو بيت المقدس ، أو مصر فرعون ، فهذه أربعة أقوال.