التاسع: إن صاحب الكبيرة لا يخزى وكل من أدخل النار فإنه يخزى فإذن صاحب الكبيرة لا يدخل النار وإنما قلنا إن صاحب الكبيرة لا يخزى لأن صاحب الكبيرة مؤمن والمؤمن لا يخزى ، وإنما قلنا: إنه مؤمن لما سبق بيانه فِي تفسير قوله: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 3] من أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإنما قلنا: إن المؤمن لا يخزى لوجوه.
أحدها: قوله تعالى: {يَوْمَ لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} [التحريم: 8] .
وثانيها: قوله: {إِنَّ الخزى اليوم والسوء عَلَى الكافرين} [النحل: 27] .
وثالثها: قوله تعالى: {الذين يَذْكُرُونَ الله قياما وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] إلى أن حكى عنهم أنهم قالوا: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} [آل عمران: 194] ، ثم إنه تعالى قال: {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: 195] ومعلوم أن الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون فِي خلق السماوات والأرض يدخل فيه العاصي والزاني وشارب الخمر ، فلما حكى الله عنهم أنهم قالوا: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} ثم بين أنه تعالى استجاب لهم فِي ذلك ثبت أنه تعالى لا يخزيهم ، فثبت بما ذكرنا أنه تعالى لا يخزي عصاة أهل القبلة ، وإنما قلنا: إن كل من أدخل النار فقد أخزي لقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] ، فثبت بمجموع هاتين المقدمتين أن صاحب الكبيرة لا يدخل النار.