العاشر: العمومات الكثيرة الواردة فِي الوعد نحو قوله: {والذين يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ أولئك على هُدًى مّن رَّبّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون} [البقرة: 4 5] ، فحكم بالفلاح على كل من آمن ، وقال: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَادُواْ والنصارى والصابئين مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صالحا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ هم يحزنون} [البقرة: 62] .
فقوله: {وَعَمِلَ صالحا} نكرة فِي الإثبات فيكفي فيه الإثبات بعمل واحد وقال: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات مِن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنة} [النساء: 124] وإنها كثيرة جداً ، ولنا فيه رسالة مفردة من أرادها فليطالع تلك الرسالة.
والجواب عن هذه الوجوه: أنها معارضة بعمومات الوعيد ، والكلام فِي تفسير كل واحد من هذه الآيات يجيء فِي موضعه إن شاء الله تعالى ، أما أصحابنا الذين قطعوا بالعفو فِي حق البعض وتوقفوا فِي البعض فقد احتجوا من القرآن بآيات.