والثاني: أن الله سبحانه خلق الأفلاك والكواكب، ثم إن الكواكب هي المدبرة لما فِي هذا العالم من الخير والشر والصحة والمرض، والخالقة لها فيجب على البشر تعظيمها لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا العالم ثم إنها تعبد الله سبحانه، وهذا المذهب هو القول المنسوب إلى الكلدانيين الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام راداً عليهم ومبطلاً لقولهم، ثم إنه سبحانه بين فِي هذه الفرق الأربعة أنهم إذا آمنوا بالله فلهم الثواب فِي الآخرة ليعرف أن جميع أرباب الضلال إذا رجعوا عن ضلالهم وآمنوا بالدين الحق فإن الله سبحانه وتعالى يقبل إيمانهم وطاعتهم ولا يردهم عن حضرته ألبتة، واعلم أنه قد دخل فِي الإيمان بالله الإيمان بما أوجبه، أعني الإيمان برسله ودخل فِي الإيمان باليوم الآخر جميع أحكام الآخرة، فهذان القولان قد جمعا كل ما يتصل بالأديان فِي حال التكليف وفي حال الآخرة من ثواب وعقاب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 97 - 98}
{والذين هَادُواْ} أي تهودوا يقال: هاد وتهود إذا دخل فِي اليهودية، ويهود إما عربي من هاد إذا تاب سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل، ووجه التخصيص كون توبتهم أشق الأعمال كما مر، وإما معرب يهوذا بذال معجمة وألف مقصورة كأنهم سموا بأكبر أولاد يعقوب عليه السلام، وقرئ {هَادُواْ} بفتح الدال أي مال بعضهم إلى بعض
{والنصارى} جمع نصران بمعنى نصراني، وورد ذلك فِي كلام العرب وإن أنكره البعض كقوله:
تراه إذا دار العشيّ محنفا ...
ويضحي لديه وهو (نصران) شامس
ويقال فِي المؤنث نصران كندمان وندمانة قال سيبويه وأنشد:
كما سجدت نصرانة لم تحنف ...