ومعنى: فويل للذين يكتبون الكتاب دعاء مستعمل فِي إنشاء الغضب والزجر ، قال سيبويه: لا ينبغي أن يقال {ويل للمطففين} دعاء لأنه قبيح فِي اللفظ ولكن العباد كُلموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم على مقدار فهمهم أي هؤلاء ممن وجب هذا القول لهم.
وقد جاء على مثال ويل ألفاظ وهي وَيْح ووَيْس ووَيْب ووَيْه ووَيْكَ.
وذكر {بأيديهم} تأكيد مثل نَظَرْتُه بعيني ومثل: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] وقوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] والقصد منه تحقيق وقوع الكتابة ورفع المجاز عنها وأنهم فِي ذلك عامدون قاصدون.
وقوله: {ليشتروا به ثمناً قليلاً} هو كقوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً} [البقرة: 41] والثمن المقصود هنا هو إرضاء العامة بأن غيّروا لهم أحكام الدين على ما يوافق أهواءهم أو انتحال العلم لأنفسهم مع أنهم جاهلون فوضعوا كتباً تافهة من القصص والمعلومات البسيطة ليتفيهقوا بها فِي المجامع لأنهم لما لم تصل عقولهم إلى العلم الصحيح وكانوا قد طمعوا فِي التصدر والرئاسة الكاذبة لفقوا نتفاً سطحية وجمعوا موضوعات وفراغات لا تثبت على محك العلم الصحيح ثم أشاعوها ونسبوها إلى الله ودينه وهذه شنشنة الجهلة المتطلعين إلى الرئاسة عن غير أهلية ليظهروا فِي صور العلماء لدى أنظار العامة ومن لا يميز بين الشحم والورم.
وقوله: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} تفصيل لجنس الويل إلى ويلين وهما ما يحصل لهم من الشر لأجل ما وضعوه وما يحصل لهم لأجل ما اكتسبوه من جراء ذلك فهو جزاء بالشر على الوسيلة وعلى المقصد ، وليس فِي الآية ثلاث وَيْلات كما قد توهم ذلك.