فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39749 من 466147

عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَةٌ صَحِيحَةٌ تُحَرِّكُ إِلَى النَّظَرِ ، أَوْ بَلَغَهُمْ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ بُعِثُوا ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ صَحِيحٌ مِنْ شَرَائِعِهِمْ ، فَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِمْ إِيمَانًا إِجْمَالِيًّا ، كَالْحُنَفَاءِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ، وَلَا يَعْرِفُونَ مِنْ دِينِهِمَا شَيْئًا خَالِصًا كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا . وَحُجَّةُ الْأَشَاعِرَةِ عَلَى عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِمْ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (17: 15) وَقَوْلِهِ: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (4: 165) وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِبُلُوغِ دَعْوَةِ أَيِّ نَبِيٍّ فِي رُكْنَيِ الدِّينِ الرَّكِينَيْنِ ، وَهُمَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَمَنْ بَلَغَتْهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ مُرْسَلًا إِلَيْهِ .

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى أَنَّ أُصُولَ الِاعْتِقَادِ تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ ، فَلَا تَتَوَقَّفُ الْمُؤَاخَذَةُ عَلَيْهَا عَلَى بُلُوغِ دَعْوَةِ رَسُولٍ ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الرُّسُلُ مُؤَكِّدِينَ لِمَا يَفْهَمُ الْعَقْلُ مُوَضِّحِينَ لَهُ وَمُبَيِّنِينَ أُمُورًا لَا يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِهَا ، كَأَحْوَالِ الْآخِرَةِ وَكَيْفِيَّاتِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تُرْضِي اللهَ - تَعَالَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت