الْأَحْكَامِ ، وَلَا عُذْرَ لَهُمْ يَحُولُ دُونَ الْعُقُوبَةِ . وَأَمَّا الصَّابِئُونَ فَإِنْ كَانُوا فِرْقَةً مِنَ النَّصَارَى كَمَا يَظْهَرُ مِنَ الْوِفَاقِ بَيْنَهُمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ التَّقَالِيدِ ، كَالْمَعْمُودِيَّةِ وَالِاعْتِرَافِ وَتَعْظِيمِ يَوْمِ الْأَحَدِ ، فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ أَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ عِنْدَهُمْ أَكْثَرَ ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْأَصْلِ أَشَدَّ ، حَتَّى إِنَّهُمُ اعْتَقَدُوا تَأْثِيرَ الْكَوَاكِبِ ، وَأَحَاطَتْ بِهِمُ الْبِدَعُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، عَلَى أَنَّهُمْ أَقْرَبُ إِلَى رُوحِ الْمَسِيحِيَّةِ مِنَ النَّصَارَى ، فَإِنَّ عِنْدَهُمُ الزُّهْدَ وَالتَّوَاضُعَ اللَّذَيْنِ يَفِيضَانِ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ
تُؤْثَرُ عَنِ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَالنَّصَارَى صَارُوا أَشَدَّ أُمَمِ الْأَرْضِ عُتُوًّا وَطَمَعًا وَإِسْرَافًا فِي حُظُوظِ الدُّنْيَا . وَيُقَالُ: إِنَّ الصَّابِئَةَ مِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يُؤْمِنُونَ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَعْرُوفِينَ ، وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ كَمَا اخْتَلَطَ عَلَى الْحُنَفَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا أَنَّ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّقَالِيدِ وَالْأَحْكَامِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَرَبِ ، فَإِنْ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَيْهِمْ ، فَلَهُمْ حُكْمُهُمْ ، وَإِلَّا فَهُمْ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يُسْأَلُونَ عَنِ الْعَمَلِ بِدِينِهِمْ بَعْدَ فَهْمِهِ كَمَا يَجِبُ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ هَدْيٌ آخَرُ ، كَأَنْ تَبْلُغُهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَهُمْ مُؤَاخَذُونَ .